تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

44

كتاب البيع

أنَّهم يتمسّكون بالقاعدة في تمام موارد الغصب . فبان أنّه لابدَّ من الالتزام والقول بالاستيلاء . ا لإشكال الثاني - وهو إشكالٌ عقلي - : أنَّ الاستيلاء على المنافع غير معقولٍ بعدّة بياناتٍ : أحدها : أنَّ المنافع متصرّمة الوجود ، وكما أنَّ الزمان متدرّج الوجود ، فكذلك الحال في الزمانيّات ، فمنفعة الدار مثلًا في الآن السابق ومنفعتها في الآن اللاحق غير موجودةٍ فعلًا ؛ إذ المنفعة متدرّجة الوجود توجد شيئاً فشيئاً ، وفي مثل ذلك لا يمكن الاستيلاء ؛ لأنَّ الاستيلاء من الأُمور الإضافيّة التي تتوقّف على تحقّق طرفيها بالفعل ، فلابدَّ فيه من وجود المستولي والمستولى عليه ليصدق عليه الاستيلاء ، ولولاهما لم يتحقّق الاستيلاء . وهذا في باب الأعيان واضح ؛ لأنَّها أُمورٌ ثابتةٌ متحقّقةٌ ، فالمستولي والمستولى عليه متحقّقان ، والاستيلاء متحقّقٌ . وأمَّا في الزمانيات - كالحركة والمنافع - فبما أنَّها من الأُمور المتدرّجة الوجود والمتصرّمة بتبع الزمان ؛ إذ الآن الأوّل يستحيل أن يبقى ويوجد في الآن الثاني ، فالمستولى عليه غير متحقّقٍ . ومعه فإذا فرضنا الأخذ بمعنى الاستيلاء ، فلابدَّ من وجود المستولي والمستولى عليه ليتحقّق الاستيلاء ، والمفروض أنَّ المنافع لاتحقّق لها ، فالاستيلاء عليها غير معقولٍ ، وهذا يشمل المنافع الفائتة والمنافع المستوفاة ، فلا تشملها قاعدة اليد ، ويكون تنقيح الأخذ باعتبار استيفاء مال الغير « 1 » ، والعرف يرى ذلك ، فليس حال المنافع حال

--> ( 1 ) وذلك لأنَّ تمام الموضوع في الضمان في نظر العرف هو الاستيلاء على مال الغير ، كما سيأتي بيانه في الجواب الحَلّي ( المقرّر ) .